السيد علي عاشور
64
موسوعة أهل البيت ( ع )
كرم الإمام الباقر عليه السّلام وكان يدخل عليه إخوانه فلا يخرجون حتّى يطعمهم الطعام الطيّب ويكسوهم الثياب الحسنة ويهب لهم الدراهم ويقول : ما حسنة الدّنيا إلّا صلة الإخوان والمعارف وكان يجيز بالخمسمائة إلى الألف وقال : اعرف المودّة لك في قلب أخيك بما له في قلبك وكان لا يسمع من داره يا سائل بورك فيك ولا يا سائل خذ هذا وكان يقول سمّوهم بأحسن أسمائهم « 1 » . وقالت سلمى مولاة أبي جعفر : كان يدخل عليه أصحابه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام الطيّب ، ويكسوهم الثياب الحسنة ، ويهب لهم الدراهم ، فأقول له في ذلك ليقلّ منه . فيقول : ( يا سلمى ما حسنة الدنيا إلّا صلة الإخوان والمعارف ) وكان يجيز بالخمسمائة والستمائة إلى الألف ، وكان لا يملّ من مجالسة إخوانه « 2 » . وقال الأسود بن كثير : شكوت إلى أبي جعفر الحاجة ، وجفاء الإخوان . فقال : ( بئس الأخ أخ يرعاك غنيا ويقطعك فقيرا ) ثم أمر غلامه فأخرج كيسا فيه سبعمائة درهم ، فقال : ( إستنفق هذه ، فإذا فرغت فأعلمني ) « 3 » . * * * عبادة الإمام الباقر عليه السّلام أبو يعقوب البزاز عبد اللّه بن يحيى قال : رأيت على أبي جعفر محمّد بن علي إزارا أصفرا ، وكان يصلّي كلّ يوم وليلة خمسين ركعة بالمكتوبة « 4 » . عن أفلح مولى محمّد بن علي قال : خرجت مع محمّد بن علي حاجا ، فلما دخل المسجد الحرام نظر إلى البيت فبكى حتى علا صوته ، فبكى الناس لبكائه ، فقيل له : لو رفقت بنفسك قليلا ، فقال لهم : أبكي لعل اللّه ينظر إليّ منه برحمة فأفوز بها غدا . قال : ثم طاف بالبيت حتى جاء فركع عند المقام ، فرفع رأسه من سجوده فإذا موضع سجوده مبتلا كلّه من دموعه « 5 » . وقال أفلح مولى أبي جعفر : خرجت مع محمد بن علي حاجا ، فلمّا دخل المسجد ، نظر إلى
--> ( 1 ) كشف الغمة : 2 / 363 . ( 2 ) صفة الصفوة 2 : 112 ، الفصول المهمة : 215 . ( 3 ) صفة الصفوة 2 : 112 ، تذكرة الخواص : 306 . ( 4 ) حلية الأولياء : 3 / 182 ، وتاريخ الثقات : 410 رقم 1486 . ( 5 ) تاريخ مدينة دمشق : 54 / 280 .